قصة قصيرة كتبتها بتاريخ 23 نوفمبر 2021
خرج رجلٌ من بلاعة، نزع الوحل عن عينيه، ثم أدرك أنه يغرق في ظلام، ليس أعمى لأنه يرى بالفعل قبسًا من نور في مرمى بعيد، ولكنه فقط غارق في ظلام، تلمس جسده وأعضاءه فأدرك أنه عارٍ تمامًا، هو لا يذكر أي شيء، لا اسمًا ولا سنًا ولا تجربة مر بها ولا ذكرى عاشها ذات مرة، أيكون مولودًا حديثًا وهذه الظلمة هي ظلمة الرحم وهذا النور هو مخرجه؟ أهذا هو ما يشعر به الجنين في آخر لحظات يقضيها في أحشاء أمه؟ لكن سرعان ما طرد هذه الفكرة لأنه وإن كان لا يتذكر أي خبرة أو تجربة فهو يدرك مفاهيم الأشياء، يعرف الظلام والنور والعري ومفهوم الخبرة أو التجربة، ويستطيع تسمية أعضاء الجسد بسهولة. قرر الرجل ألا فائدة من التفكير في المجردات وعزم على النهوض، تحسس طريقه تجاه النور حاجبًا أعضاءه بقبضة يده، وصل إلى ما أدرك بمساعدة اللمس وما يصل إلى تلك البقعة من نور أنه شيءٌ مثل دُشٍ وصنبور، فتح الصنبور فانهمرت المياه، وقف تحتها واغتسل، ثم ما لبثت أن تكونت بركة مياه من أسفله، بصر فيها جانبًا من وجهه، إنه ليس رث المنظر تمامًا، غادر البركة والدُش حتى وجد شجرة، معلق عليها لباسٌ بسيط، أيكون ثوبه؟ ارتداه على أي حال، لم يكن منضبطًا تمامًا على مقاسه لكنه أدى الغرض بأريحية كافية، توغل أكثر في النور حتى دخل حارة سكنية تتوسطها بناية قصيرة ومقهى شعبي، وحينما دخل المقهى وجد رجلًا ضخمًا يرتدي جلبابًا ويدخن الشيشة يعتلي مكتبًا على ربوة إسمنتية عالية خلف الزبائن، عرف في ثوانٍ أنهم يكنَونه بالمعلَم، وقبل أن ينوي أي نية وجد المعلَم يستدعيه بإشارة من يده.






