قصص الرعب القصيرة جدًا هي نمط قصصي انتشر على الإنترنت منذ عدة سنوات، وجدته تكنيكًا لطيفًا وتدريبًا جيدًا على الكتابة وتركيز الفكرة بأقل عدد ممكن من الكلمات، ها هي قصص كتبتها على نفس المنوال -وإن كنت انحرفت عنه قليلًا في بعضها- على فترات متباعدة.
القصص ١-٢٠ بتاريخ ٢٩ يناير ٢٠٢١
القصص ٢١-٣٠ بتاريخ ١٣ أغسطس ٢٠٢٣
بالطبع قابلة للإضافة في قادم الأيام.
١- ارتدت الأسرة كلها ملابس
الحداد، إلا أنا؛ وحينما نظرت إلى المرآة، وجدت انعاكاساتنا كلنا، إلا أنا.
٢- علقت في القبو الّذي لم
يكن يدري أحد في البيت بوجوده، في البداية لم تكن العزلة سيئة، لكن لم يخطر ببالي
أن الأمر سيطول لدرجة أن أحتفل بعيد ميلادي السادس بعد المائتين هنا وحدي.
٣- تركت زوجتي لي ورقة على
الباب تخبرني فيها بأنّها ستتأخر، لذا فقد تفاجأت حقًّا حينما فتحت الباب ووجدتها
بالداخل، بقى فقط أن أقول أن هذا كان باب الثلاجة.
٤- كان كائنًا نصف كلب نصف
ذئب أسود اللون، أخبرني الكاهن أني حينما أجده أمام أحد المنازل فسيموت أحد سكانه
في الصباح، واليوم، وجدت المدينة كلها تغط في بحر من كائنات سوداء، نصف كلب نصف
ذئب. هيروشيما، ٥ أغسطس ١٩٤٥
٥- هدأت من روعي، عندما عرفت
أن هذا كله حلم. اشتد ذعري مجدّدًا، حينما عرفت أن لست أنا من يحلم.
٦- يتميّز هذا الجبل بجاذبيته
السياحية لمناظره الخلابة وكهوفه العتيقة وفوهته البركانية الساحرة، يأتي السيّاح
إليه من كل أرجاء العالم، ولا يعودون أبدًا.
٧- سمعت أمّي تتحدث إليّ
وكأنّي في الحمّام، قرّرت ألا أصحح لها الخطأ، سمعت نفسي أرد عليها من خلف باب
الحمّام، فعلمت أن قراري كان صوابًا.
٨- اعتاد حارس القبور على
رؤية الأشباح، لذا فلم يكن ليخاف بسهولة، إلا أنّه ذعر أشد الذعر في هذا اليوم،
حينما وجدهم عيّنوا حارسًا آخر للمرة الأولى منذ ستين عامًا.
٩- سخر بشدة عندما أخبره
العرّاف أنّه إذا لم يتمكن من رؤية أي نقاط على اللافتة الموضوعة على باب غرفة
العىاىه المركره فإنه لن يخرج منها حيًّا.
١٠- غرفة
الطفلة
-
أبي، ألن أرى أمي ثانيةً؟
-
لا، لا أظن.
غرفة النوم
-
إذن فلن أرى ابنتي ثانيةً؟
-
لا، لا أظن.
١١- كانت
أول مرة يرى هذا التجمّع العائلي للأسرة الّتي لا تتجمّع كثيرًا، لم يفهم السبب في
البداية، لكن حينما وجد أمّه منهارة أشد الانهيار، قرر ألا يقرأ الاسم على شاهد
القبر أبدًا.
١٢- أخبره
أن الأماكن كالبشر، وحينما تنهار فإن أرواحًا لها قد تقف منتصبة، وفي تلك اللحظة
فقط فهم أمر الطفل الّذي كان قد أخبره أن برج التجارة العالمي لا يزال في مكانه
يوم ١٢ سبتمبر ٢٠٠١.
١٣- حينما
دخل، لم يعلم أنه دخل إلى غرفة لم يعثر عليها أحد من قبل في هذا المعبد. حينما
خرج، وجد الناس يتحدثون بلغة غريبة، ويرتدون مثل تلك الملابس على الرسومات
الجدارية.
١٤- عثر
الجندي على خندق أخيرًا يحتمي به، ولكن لم تكتمل طمأنينته حينما وجد في مركزه قنبلة
يدوية مفتوحة، صاح بزملائه القابعين معه: توجد قنبلة! فأخبروه ببرود أن يهدأ،
لأنّها انفجرت بالفعل منذ دقائق.
١٥- أخبره
أن عند تردد معيّن على الراديو يمكنه أن يسمع أصواتًا من المستقبل، وحينما ضبط
الراديو على ذلك التردد، سمع نفسه يقول لصاحبه أنّه لم يسمع شيئًا.
١٦- وصلته
رسالة على البريد الإلكتروني تخبره بأنهم سيأتون، وعلامتهم ستكون كبيرة وساطعة في
السماء، حينما أخبر صاحبه هاتفيًا سخر منه، قبل أن يجده يتصل به ليسأله منذ متى
كان للأرض قمران.
١٧- في
فترة العمل الليلية قال: لم أنم منذ ألف سنة. قالت: توقف عن المبالغة، بالمناسبة
ما الشراب الأحمر الّذي تحتسيه هذا؟
١٨- اشترى
البيت ذا القبة الحمراء، وعندما فتح القبو وجد أرواحًا وجثثًا مشوّهة، أخبروه
أنّها أرواح من ماتوا حرقًا في هذا البيت في عصورٍ قديمة، وأن اللعنة لن تزول إلا
بحرق البيت بأكمله، فأحرقه، وهدمه، وبنى آخر مكانه، وحينما فتح القبو، وجد أرواحًا
وجثثًا مشوّهة، وبيتًا ذا قبّة حمراء.
١٩- عندما
وجدها تبكي لم يسأل عن السبب، بعد قليل وجدها تفتح الباب لهذا الوسيط الروحاني
الّذي سألها: أمتأكدة؟ فأجابت: نعم، لم أعد أرغب في رؤيته ثانيةً.
٢٠- رأى
في الحلم أن ماردًا حبسه في كرة كريستالية، وحينما استيقظ رسم على المرآة مثلثًا
بزاويتين قائمتين.
٢١- ربتت
العجوز على الطفل الباكي الذي لم ينل أي هدية عشية عيد الميلاد، قائلةً: حبيبي،
لقد نفدت الهدايا من سانتا كلوز، وبليت ملابسه، وسقطت لحيته، وذبل جلده، ولم يبق
من عينيه سوى محجريهما، لكنه سيجدك على كل حال.
٢٢- رأى
أن هذه الصحراء كالنسيان، وأنه ليخرج منها سيتوجب أن يتذكره أحدهم، استغرق وقتًا
ليخمّن من سيتذكره، لم يفلح بالطبع، وحين كتب اسمه على الرمال ليذكره من يجده،
بعثرته الرياح في الحال، محدثةً صريرًا غاضبًا.
٢٣- وقف
بجانبها على مجرى النهر، كانا قد عرفا أن تلك البقعة على وجه التحديد طالما ظهرت
فيها الجثث الملقاة في المنابع والشلالات، وحينما رأى عشرات (أو ربما مئات) الجثث
طافية تأتي نحوهما أسرابًا ظن أن مخيلته قد جلبت له كل الضحايا عبر كل العصور،
وهذا ما ظنته هي أيضًا فرحلا دون أن يتحدثا عن الأمر.
٢٤- وجدت
زوجها في أحضان امرأة أخرى فأشعلت البيت عن بكرة أبيه، رائحة الدخان فقط هي ما
ذكرتها بتلك الليلة، الليلة التي سقط منها إلى الأبد حق أن تغضب لمثل هكذا أمر.
٢٥- كان
كل شيء أحمر، الجدران، الباب، الأثاث، الناس في الشوارع وفي التلفاز، كل ما سقط
عليه عيناه اكتسى بإحدى درجات لون الدم، فقط حينما طعن أخاه (الأحمر) الّذي لم
يصدقه تدفق من صدره سائلٌ أبيض، انهمر بشدة حتى غمرهما البياض وغمر كل ما حولهما،
وفي المصحة النفسية أدرك أن كل شيءٍ من حوله أبيض بالفعل، لطالما كان، وأن الذكرى
فقط هي الحمراء.
٢٦- في
روايةٍ أخرى، تشنّج الحوت ولم يقذف يونس، وقومه ظلوا جاحدين حتى هلكوا، رؤية أنه
نبتت عليه شجرة من يقطين، وأنه أرسل إلى مائة ألف أو يزيدون، كانت فقط بمثابة شمعة
وسط الظلمات.
٢٧- عندما
سقطت الصخرة من سيزيف هذه المرة تحطّمت لآلاف وآلاف من قطع الحصى الصغيرة، في
البداية ابتهج، ثم خشى أن يظهر زيوس ويعيدها كما كانت، ثم ابتهج مرة أخرى عندما لم
يظهر، فرحل بعيدًا عن الجبل ألف ميل شمالًا فلم يجد غير الخلاء، ثم عاد ورحل
بعيدًا عن الجبل ألف ميل جنوبًا فلم يجد غير الخلاء، ثم هكذا شرقًا ثم غربًا،
وحيدًا وسط لاشيءٍ لامتناهٍ، فصرخ وصاح، ثم ضحك وغنّى، ثم لعب ورقص، ثم بكى، ثم
جلس عند سفح الجبل محاولًا لمّ أشلاء الصخرة.
٢٨- أخاف
من الأماكن المظلمة الضيقة ذات السقف العالي، أعلم أن هذا يبدو وصفًا دقيقًا
سخيفًا بعض الشيء، وأن من العسير أن أجد فوبيا تحمل هذه الدقة في التشخيص، لكن
الأمر حقيقي، يشعرني بأنّي أهوى في مريء عملاق، مدخل عمارتنا القديمة كان كذلك
بالضبط، كان ضيقًا لدرجة أني لا أستطيع مد ذراعي دون أن يصطدم بالحائط، مرة انقطعت
الكهرباء وكان المدخل غارقًا في ظلامٍ دامس، واستطعت مدّ ذراعي كاملًا دون أي
حائل، بل وأني مشيت في الظلام قرابة ساعة لعينة دون أي حائل، عندما عاد النور
وجدتني واقفًا في مدخل العمارة وقد اصطدمت أخيرًا بالحائط.
٢٩- بما
أنك وصلت هنا أخيرًا فبكل تأكيد قد مررت بالكثير من الأهوال، وبكل تأكيد أيضًا
تظنني أحد هؤلاء الأموات، التواءة الحبكة المعتادة صحيح؟ لا، لست ميتًا، إن كان
هذا ما سيشعرك بالراحة، في الحقيقة، ولا أخفيك سرًا، أنا لم أعش قبلًا من الأصل
لأصير ميتًا.
٣٠- أخبرني
أنه لم ينزعج من صوت الخطوات في الليل فقد اعتبرها مؤنسًا لوحدته، ولا من صوت
الهمهمة والصراخ، لكن بدأ يتذمر عندما تحطمت أشياء في منزله، ثم ضاق ذرعًا تمامًا
حينما استيقظ مرة ليجد جرحًا في ذراعه، ولهذا أحضرني لأراقب الوضع وأساعده في طرد
أيما كان في منزله، وعندما فعلت لم أجد طريقة مناسبه لإخباره بأنه يسير أثناء نومه،
وأنه هو من فعل كل هذا، ولكني أخبرته على كل حال، وكانت النتيجة أن حطّم جمجمتي،
ولهذا بقيت في منزله، إلى الأبد، لأحطم ما تبقى منه فوق رأسه ولأتأكد أن ما من
بقعة سليمة في جسده.
