test

الجمعة، 19 أبريل 2024

شحاذون ونبلاء: فلسفة القلق النووي في السينما المصرية

تدوينة نشرتها على حسابي على ليتربوكسد بتاريخ 13 فبراير 2022 



- تقدر تمنع الزلزال مثلًا؟

- لأ ماقدرش أمنع الزلزال.

- طب تقدر تمنع القنبلة؟

- لأ ماقدرش أمنع القنبلة.

- الله؟! هي الحكومة بتديك مرتب عشان ماتعملش حاجة؟!

في كل عصر حدث يمكن وصفه بأنه حدث حاسم يغير من مجرى التاريخ، سواء أكانت تلك الأحداث جزء مما يُعرف بالعود الأبدي حيث سيكرر التاريخ نفسه في كل مرة، أم كانت تلك الأحداث جزء من مسار غائي له غاية وهدف يسير على خط الزمان نحو ما يمكن تسميته بنهاية التاريخ، وربما الحرب العالمية الثانية والسلاح النووي تحديدًا هو الحدث الأخير من تلك النوعية من الأحداث، أو هو أقرب ما يمكن لفكرة نهاية العالم وانتهاء الحضارة، حيث شكّل قلقًا وجوديًا للبشر بلغ مداه في ذروة الحرب الباردة فيما بعد، ورغم أن ما يقلق مضاجع البشرية هي أمور قديمة قدم التاريخ فإنها على ما يبدو هي المرة الأولى الّتي يصبح فيها الإنسان هو التهديد الوجودي المباشر، ليس جرمًا سماويًا أو طاعونًا ما، بل الإنسان ذاته.

النزول من القلق الجماعي العالمي إلى ما يعانيه الفرد وسط وسع هذا العالم كفيل بأن يشوّش هذا القلق، فالفرد مهما كان لن يقدر على حمل هموم الإنسانية بأسرها، وعند النزول تحديدًا في بيئة فقيرة معدمة قد تتلاشى الأزمات الوجودية من الأساس وسط غم ومعاناة الإنسان المادية المباشرة في بيئة كتلك، وهو ما يجعل مناقشة هذا القلق من منظور مماثل أمرًا يدعو للعبثية، وهي ما يمتلئ بها الفيلم من بدايته، حيث نرى القوّادة تأخذ فتياتها لزيارة أحد أضرحة الأولياء، وطفلًا يتبوّل على عرائض دعاوى المحاكم، والمتسول فاقد الأطراف الأربعة الّذي تشعر زوجته بالغيرة عليه ومن نزواته النسائية، ونسمع قصة برغوت حمار السقا الّذي كتبت الأهالي اسمه في ورق الاقتراع بالانتخابات مما أربك المنوطين بها.

يصوّر فيلم «شحاذون ونبلاء» في أحد أحياء القاهرة عام 1945 ثلاث شخصيات تمردت على الواقع أو المجتمع أو النظام وتبنت الصعلكة والتشرد كمنهج، وهم «جوهر» الفيلسوف العدمي، و«كردي» الناشط الثوري، و«يكن» الشاعر، وعلى النقيض نجد شخصية ضابط الشرطة «نور» الّذي يمثل السلطة أو النظام أو محور يتمركز عليه المجتمع.

جوهر، هو أستاذ الفلسفة الّذي ترك العمل ساخطًا على الحال العام، فقد تجاوز الأمر تزوير التاريخ وامتد لتزوير الجغرافيا، في إشارة على الأغلب إلى إعادة ترسيم الحدود في معاهدة ميونيخ الّتي منحت ألمانيا النازية أجزاء أخرى من أوروبا، جوهر يرى في العصر الحالي عصرًا للدجل، وقد يبدو أن هذا الوصف لا يستند إلى أي شيء حقيقي لأن من المفترض أن هذا العصر هو أوج عصر العلم، لكنه يرى أن التقدم العلمي لم يمنح أي نسق متماسك للتعامل مع الإنسان أو العالم، فاستشرت التناقضات واللاإنسانية، وهو ما يرى أن علاجه يكمن في الانغلاق الفكري ضد أفكار «الدجل»، ولهذا فهو يرى المذياع أخطر من القنابل.

جوهر يعتنق أفكارًا رواقية أو كلبية، حيث نراه يعيش في غرفة خالية تقريبًا، لا يملك سريرًا وإنما مرتبة من الجرائد، والّتي بالطبع لا يقرأها لأن هذا ينتهك مبدأ الانغلاق الفكري الّذي يتبعه، نشاهده في أكثر من موضع وهو متجاوز لكل الانفعالات الإنسانية فلا نراه إلا بهيئة لامبالية وملامح متصلدة، فمثلًا عندما يرتكب جريمة القتل الّتي يدور حولها الفيلم لا يشعر بأي ندم أو مسؤولية طيلة الأحداث، وعندما يخبره صديقه كردي بنيته في الانتحار -ولو على سبيل اللغو- نجده يعلق بكل برود أن الانتحار فعلًا يليق به وبطباعه، لامبالاة تعكس أفكارًا رواقية وتشكيكه في فكرة المسؤولية القانونية أو الأخلاقية من حيث المبدأ. جوهر يعمل الآن عملًا بسيطًا كمراجع للحسابات في بيت الدعارة، المؤسسة الّتي ترمز إلى الغريزة البشرية البسيطة والمباشرة، فهي عنده أفضل بكل تأكيد من تدريس الأكاذيب والدجل، وهو قطعًا ينتهج عدمية ترفض أي محاولة إصلاحية، يروق له فعل الأهالي العبثي في الانتخابات بكتابة اسم برغوت، ويرى أن أكثر ما تفوق فيه القرن العشرون هو الضحك.

علاقتنا بجوهر تبدأ حينما يستيقظ من سريره الجرائدي على إثر البلل، في البداية يظن أن فيضانًا قد حدث، لكن يلاحظ أن المياه محمّلة بالصابون وبالطبع لن يحمل الطوفان صابونًا، يتضح أن الأمر فقط طقس تغسيل جاره الميت، والخلط بين أمر الكارثة الجماعية (الفيضان) والموت الحتمي للفرد (غسل جثة الجار) هو تقريبًا ما يلعب الفيلم على وتره في بقية أحداثه، إذ يتساءل متى يصبح الموت شيئًا ومتى يصبح شيئًا آخر، متى يكون حدثًا حتميًا ومتى يمكننا تجنبه، متى نهتم لأمره ومتى يمر مرور الكرام، تساؤلات يسعى "النبلاء" أو أعضاء المجتمع إلى وضع نظم قانوني وأخلاقي يجعلهم متسقين بصددها، بينما "الشحاذون" من أمثال جوهر يقفون بمنأى عنها في انغلاقهم الفكري وراحة بالهم.

أما كردي فهو الثوري، على عكس جوهر يتبنى مبدأ التشابك مع المجتمع والتمرد عليه تمردًا حقيقيًا ملموسًا، ليست كعدمية جوهر أو عبثية أهالي برغوت الحمار، وهو يميل بطبيعته إلى حمل أعباء الغير على عاتقه، فأول ما نسمعه منه في الفيلم هو حنقه من حال الفتاة المسكينة المغلوبة الّتي تعمل في الدعارة، ورغبته في تخليصها من السلطة المتمثلة في القوّادة المستغلة، وهو خطاب نضالي ومنهج أشبه بمانيفستو جبهات التحرير في أصغر صوره كمسألة متعلقة بفرد واحد، وهو بالطبع ما يتبناه تجاه الشعوب كامتداد لنفس الخط، يلوّح بنيته في الانتحار حال فشله، وهي الرغبة الّتي يصرّح جوهر بأنها تليق به، فالمناضلون دومًا ما يسعون للاستشهاد، حمل الصليب في سبيل ما يؤمنون به، رغم أنه -وفقًا لاعتقاد جوهر على الأقل- لن يحدث هذا الصلب أي تغيير حقيقي، بالفعل يخطو كردي خطوة نحو الرغبة في تدمير الذات على نحو استشهادي في تحمّله خطيئة صعود الطغيان (ما يمكن اعتباره المعادل اليساري الثوري لفكرة الخطيئة الأصلية المسيحية) عندما يعترف بجريمة لم يقترفها، لا نجد على وجه جوهر القاتل الحقيقي أي علامات اندهاش فهو يعرف الطبيعة الاستشهادية للمناضل الثوري. كردي هو زبون دائم التردد على بيت الدعارة، فهو متصالح مع غرائزه الطبيعية، كما أنه يرى في الجنس شكلًا من أشكال التمرد على السلطة، وهو ما يكوّن عنده اتساقًا أخلاقيًا بالرغم من سخطه على سلطة واستغلال صاحبة البيت.

الشحاذ الثالث هو يكن الشاعر، في مشهده الأول نعرف أنّه محمّل بغضب واضح تجاه والده المتوفى لأنه ورث عنه شيئين يبغضهما، الچينات القبيحة والفقر، وهما الشيئان الّلذان يعوقانه عن حياة ألطف، حياة يشتري فيها الحشيش دون الاضطرار إلى التسول من أمه، حياة يعترف فيها بحبه للفتاة الأرستقراطية الّتي أحبها، يكن على عكس كردي ليس زبونًا عند بيت الدعارة ولا منغمسًا في الغرائز، نرى حبه لتلك الفتاة يكاد يكون حبًا أفلاطونيًا رغم نفيه لذلك، فهو يقف خلف سور منزلها يسمع موسيقاها ويراقب ظلال أصابعها وهي تداعب أوتار القيثارة، وكابتعاده عن الغرائز نجده متجاوزًا لأغلب الانفعالات الإنسانية، فنلقاه لا يشعر بالألم حينما يتولى الضابط تعذيبه في نهاية الفيلم، وهو ما يجعله في تساميه فوق الشعور الإنساني مشابهًا لصديقه جوهر، وهو فعلًا يعترف علنًا بحبه له وانتمائه لأفكاره، وحينما يحكي يكن لجوهر مسألة الخوف من القنبلة الذرية ينفي أن يكون شعوره حقيقيًا، فهو قد ذكر هذا فقط ليسخر من الضابط، لكننا نراه في وحدته يلقي بنظرة على القاهرة ملقيًا بيت شعر: قلت يومًا لدار قومٍ تفانوا، أين سكانك العزاز علينا، فأجابت هنا أقاموا قليلًا ثم ساروا، ولست أعلم أينا. وهو بيت شعر نظمه الوزير الأموي الأندلسي «أبو الحزم بن جهور» ناظرًا في بيوت بني أمية الّتي أباد العباسيون أهلها، في مشهد شعري قولًا وصورةً، يكشف عن حقيقة ما يضنيه يكن في أعماقه، وأنه يحمل خوفًا حقيقيًا من أداة قادرة على محو مدينة كاملةً في برهة، مهما نفى هذا لجوهر ومهما ضحك على نكات القنبلة. يكن يعلن عن اتباعه لخطى جوهر العدمية وهو بالفعل كذلك، لكنّ جزءًا منه يميل إلى تماهي كردي وانغماسه في هموم المجتمع والعالم، جزءًا منه لا يزال يعبأ للبشر مهما ردد أنهم محض مرض وانتشر.



على نقيض الشحاذين الثلاثة باختلافاتهم نجد نور ضابط الشرطة، ممثل النبلاء في الفيلم، رجل الأمن والنظام والمدافع عن القانون، وهو يمثل كذلك سلطة ذكورية أبوية واضحة، لكننا نجد النص قد طعن في تلك الذكورية مرتين، مرة شكلية بإعطائه اسمًا محايدًا من الناحية الجندرية، ومرة موضوعية صارخة بمنحه ميولًا مثلية، وتلك الطعنة الأخيرة هي لُب الصراع الّذي يعانيه، فهو يبحث عن اتساق القوانين الّتي يدافع عنها مع واقع المجتمع والمنطق بينما هو ذاته ينافي ناموس نفس المجتمع وأخلاقياته. تتخذ حكاية نور شكل حكايات البحث أو الرحلة أو ما نسميه بالآرك، ظاهرها هو البحث عن القاتل، أما في حقيقتها فهو البحث عما سيسميه جوهر راحة البال، وراحة البال هي على الأغلب ليست إلا الاتساق مع الواقع والمنطق وأركان المجتمع، وهو هدف بعيد المنال لن يتحقق -على الأقل من وجهة نظر جوهر- إلا بترك المجتمع بأكمله وتبني أفكاره الكلبية والانغلاق الفكري.

بدأت القلاقل تهتز داخل نور في اللحظة الّتي اكتشف فيها أن الجريمة بلا دافع، فمن حيث المبدأ جريمة داخل بيت دعارة هي أكثر ما يستفز رموز السلطة، فلا يقلق مضاجع السلطة الأبوية سوى الجنس والدم الّلذان يجتمعان هنا، فالجنس هو كسر الطبقة المحكومة للقيود المفروضة عُرفًا على الغرائز حتى قبل صدور قوانين تجريم الدعارة، وهي القوانين المُزعم تشريعها الّتي تطرّق إليها الحوار بين نور وكردي الثائر في التحقيق الأوّلي، والدم هو كسر احتكار السلطة للعنف، أما أن تكون الجريمة بلا دافع فهذا ينزلها من المستوى الجنائي إلى مستوى الميتات الطبيعية وينزل الإنسان المقترف للجريمة إلى منزلة الكائن الحي المفترس، فهذا أشبه بزلزال أو حادث عارض، فإذا أراد أن يبقي جريمة بلا دافع داخل الإطار القانوني والأخلاقي فعليه إذن أن يسحب فظائع لا طاقة له بها إلى نفس الإطار، تشوش وتناقض يُضاف إلى تناقضه الذاتي المتمثل في إخفاء ميوله وعدم استطاعته الإقامة مع عشيقه أو الاعتراف به، فتصير راحة البال نتيجة لكل هذا أمرًا بعيد المنال، وحينما نراه وحيدًا يفكر في راحة البال وينظر إلى البذلة الشرطية وصورة والده نعلم أن السلطة الذكورية قد طالت الجميع بما فيه رجالها.

يختار نور في طريقه نحو راحة البال أن ينزل إلى أرض الشحاذين حيث لا قيود ولا أغلال، وبالرغم من ذلك فإننا نراه لا يزال يقدم عشيقه بصفته قريبه، فبعض الأغلال ذاتية كما رأينا، وهي قد تكون الطريقة الّتي سلكها الفيلم ككل لمناقشة الميول الجنسية، حيث لم تذكر صراحةً في الفيلم بكامله، وفي وسط مشهد جلوس نور وعشيقه مع الشحاذين الثلاثة يختفي العشيق وكردي الثورجي بلا أي مقدمات أو تعليق من الآخرين، في دلالة قد تكون ذات طابع ذكوري في حد ذاتها توحي بانغماس الثائر في أحط الغرائز، و/أو قد تعني فشل نور في الحفاظ على حياته السرّية كذلك.

يستمر نور في استكشاف أرض الشحاذين، ويذهب لزيارة جوهر في بيته في مشهد أشبه بالحكايات المتواترة عن مقابلة الإسكندر الأكبر للفيلسوف ديوچين السينوبي، الفيلسوف المؤسس لمذهب الكلبية والّذي كان يتخذ من برميل منزلًا، وتروي حكايته مع الإسكندر حوارات -لم تحدث على الأغلب- يغلب عليها طابع الفظاظة من جانب ديوچين وعدم تقديره لمكانة وهيبة الإسكندر بل وازدراؤه إن جاز التعبير، ويغلب كذلك التقدير من جانب الإسكندر واستلطافه لأفكار ديوچين، ويُنسب للإسكندر في هذه الحوارات عبارة: لو لم أكن الإسكندر لوددت أن أكون ديوچين. قبل أن يرد ديوچين: لو لم أكن ديوچين لوددت أن أكون ديوچين. وربما لولا خشية الوقوع في فخ اللامنطقية الفجة لنسبت بعض الروايات للإسكندر أنه بات ليلة أو ساعات في أحد البراميل إعجابًا بفلسفة ديوچين الكلبي.

في البداية يرى نور جار جوهر المتسول مبتور الأطراف الأربعة الّذي لا يزال يبحث عن مغامرات نسائية يخون بها زوجته، فيشتد استغرابه من الموقف لداعٍ أخلاقي وآخر منطقي، الداعي الأخلاقي هو خيانة هذا الرجل للمرأة الّتي تحمله حرفيًا وتساعده في كل أمور حياته، والداعي المنطقي هو انفصال هذا المتسول عن واقعه، وعدم اتساقه مع هول مصابه، وحينما يوجه سؤاله عن هذا الانفصال إلى جوهر يجيبه الأخير بأن هذا المتسول يملك كل مقومات السعادة، فيتأكد لنور تجاوز فئة الشحاذين لكل ما يعرفه عن الانفعالات والمشاعر الإنسانية، ويزداد تأكده ذلك حينما يرى مسكن جوهر بحوائطه المتصدعة وسريره الجرائدي، وحينما يخرج جوهر لجلب بعض الماء يخطف نور غفوة على الجرائد كما لو نام الإسكندر في برميل ديوچين.

في لحظة القرار الأخير يقرر نور العودة مؤقتًا إلى مقعد السلطة، فيمارس التعذيب والتحقيق التعسفي ضد يكن، لكنه يتأكد مرة أخرى من فقدان الألم لمعناه بين صفوف الشحاذين، وبسقوط القنبلتين الذريتين على هيروشيما وناجازاكي يُدق آخر مسمار في نعش محاولات نور للبحث عن اتساقه الشخصي واتساقه العام، فتزول كل الفروق بين أشكال الموت والتسويغ الأخلاقي لكل منها، وتنتصر كلبية جوهر في النهاية حينما يهبط نور بشكل تام إلى أرض الشحاذين إلى الأبد، في انتصار يتجلى على ملامح جوهر الّتي قلما يتجلى عليها أي شيء، انتصار لم يحققه ديوچين الكلبي مع الإسكندر في زمانه.

شحاذون ونبلاء هو قطعًا من الأفلام المختلفة في مشوار السينما المصرية، على صعيد القشرة وعلى صعيد ما تحتها، فالسرديات المصرية عن القنبلة ونهاية الحرب العالمية تندر بشكل عام، ومناقشة فكرة المسؤولية الأخلاقية وفلسفة القانون لهي أكثر ندرة بطبيعة الحال، وفي النهاية قدم الفيلم تجربة مشاهدة سهلة ومسلية وممتعة في المقام الأول ومفاجئة وكاسرة للأنماط المتعارف عليها في البيئة المصرية. 

الرجل الّذي خرج من البلّاعة

قصة قصيرة كتبتها بتاريخ 23 نوفمبر 2021 خرج رجلٌ من بلاعة، نزع الوحل عن عينيه، ثم أدرك أنه يغرق في ظلام، ليس أعمى لأنه يرى بالفعل قبسًا من نو...