شخصيًا لست من كبار عشاق إنجمار برجمان، فأفلامه على جودتها وتميّز صنعتها دومًا تشعرني بأنها مثقلة ومزدحمة، وأنا لا أعني من ناحية المعاني والمواضيع، بل من ناحية التقنيات السينمائية، فمثلًا قد قدّم المخرج السويدي في عام واحد (1957) فيلمين هما «الختم السابع» و«الفراولة البرية»، وهما فيلمان حظيا بمكانة باتت مسلّم بها ومعروفة في تاريخ السينما وفي السينما الوجودية بصفة خاصة، وهما عملان يجوز اعتبارهما بمثابة كتالوجين لمناهج التعبير السينمائية، فأي نهج سردي أو تعبيري سيخطر ببال أحد سيجده في أحدهما على الأقل حتمًا، كالترميز والأحلام والرواية الصوتية وغيرها، وپِرسونا ليس مختلفًا جذريًا ولا منشقًا على فلموجرافيا برجمان، بل هو كذلك مكتظ بكل ما قد وصلت إليه أيدي المخرج السويدي من أدوات، ففيه الحلم وفيه التعليق الصوتي، وكل ما يقع تحت طائلة التجريب التصويري مثل إعادة مشهد من منظور مختلف، أو تقسيم الشاشة إلى نصفين، أو غيرها، لكن پِرسونا يحمل قدرًا من السحر والهيبة يضعانه في كفة أخرى وسط أفلام برجمان على غزارة إنتاجه.

